Saturday, September 23, 2017

الجزيرة الحقيرة

الجزيرة الحقيرة
غسان قاضي
٢٢ أيار ٢٠١١

إن قطر تتصرف و كأنه لديها مناعة ضد الأحداث الجارية في العالم العربي و كأن أحداثاً من هذا النوع لن تطالها أبداً. وفي عنجهيتها، لم تتردد بالمشاركة في الحرب في ليبيا مشاركة بذلك حلف الأطلسي الناتو ضد دولة عربية. 

ولَم تكن قطر ليوم واحد نبراساً للنور، وهي بعيدة عن الديموقراطية الحديثة بعد السعودية لها، و أمير قطر متعدد الزوجات و له زوجة مفضلة يتباهى بها، و تحكم آل ثاني السلطوي لا يقل انفرادية عن حكم القذافي الذي يحاربون. 

و قبل ذلك ببعض سنين، فقد جعلت قطر من أرضها مرتعاً للأميركان و مقر قاعدة هجومهم على العراق. 

و قناة الجزيرة التي يملكها أمير قطر لا تفتأ تنشر الأكاذيب بشأن أحداث سوريا بغية نشر الفوضى و صَب الزيت على نار الفتنة المذهبية، و هذا موقف أرعن و قصير النظر، فأية فتنة سنية علوية في سوريا لا قدر الله، ستكون لها أصداءً تنعكس في البحرين جارة قطر. 

على أي حال، فإن قواعد اللعبة ستتغير في القريب العاجل في دار أمير قطر و جيرانه آلِ سعود، فالتغيير الذي حصل في مصر و سيحصل قريباً في ليبيا، لا بد أن يطال الأنظمة الفاسدة في قطر والبحرين و السعودية و الإمارات، و ليس من المستبعد مطلقاً أي يأتي هذا التغيير أسرع بكثير مما يظنه أمير قطر. 



Friday, September 15, 2017

المقالات التأسيسية الثلاث

المقالات التأسيسية الثلاث

هذه سلسلة من المقالات التي نشرت باللغة الإنكليزية إبتداءً من حزيران/يونيو ٢٠١١، و قد تم نشرها على عدة صفحات و منشورات مؤازرة لسوريا و من ثم جمعهت و نشرت في كتاب بعنوان "ملحمة عزة نفس، حكاية الحرب ضد سوريا" في نيسان ٢٠١٦.

و الآن تتم ترجمة هذه المقالات للغة العربية، و سيتم نشرها تباعاً هنا فور تعريبها. 

كُتِبَت المقالات أصلاً باللغة الإنكليزية بهدف توصيل قصة حقيقة ما يجري في سوريا إلى العالم. آنذاك، كان معظم الغربيون ووكالات إعلامهم بعيدة كل البعد عن الحقائق، و كان الناشطون العرب منهمكون بكتابة المقالات باللغة العربية، و المقالات التي قُيِّضَ لنا أن نكتبها و ننشرها، كانت المقالات الأولى التي كتبها و نشرها ناشطون عرب باللغة الإنكليزية، و بكل تواضع، نفتخر بهذا الإنجاز.  

تعتبر المقالات الأولى الثلاث مقالات تأسيسية تشرح خلفية الحرب و كيفية تواطؤ أعداء سوريا و أسباب تعاونهم مع بعضهم البعض.  

الجدير بالذكر أن تلك المقالات التأسيسية الثلاث تحتوي النقاط المهمة التالية: 

أولاً: إظهار وهن التحالف المعادي لسوريا و تشرذمه العقائدي و تعددية أهدافه. و هذا مؤشر كبير أن تفككه وانهياره كان مسألة وقت فقط. 

ثانياً: توضيح هدف المؤامرة و تحديده بضرب المقاومة و ضمان أمن إسرائيل. 

ثالثاً: عند كتابة هذه المقالات، لم يكن هناك على الأرض أي من المنظمات التكفيرية الإرهابية، إلا أَت المقالات قد باشرت للتنبيه إلى دور الأصولية السنية المستقبلي و للتحذير من حبها للإجرام و سفك الدماء قبل ظهور ذلك التيار للعلن و قبل تأسيس جبهة النصرة و داعش بسنين.  

ليس بالغريب أن شعوباً و فصائلاً متباينة ساندت بعضها البعض لقتال سوريا. فسوريا هي الشوكة بعين إسرائيل و الخليج العربي الأصولي الوهابي المتخلف و اليمين اللبناني المتواطئ مع إسرائيل. و ليس بالغريب أيضاً أن سوريا استقطبت أنصارها في تيار المقاومة المحلية و الإقليمية و الدولية، و تغلبت على الصعاب و انتصرت. 

هذه المقالات كتبت على فترة خمس سنين، وواكبت تطورات الأحداث عند حدوثها. لم يكن من باب القصيد يوماً أن تجمع بكتاب، و لكن بعد نشر الكتاب بلغة كتابتها الأصلية الإنكليزية، و تشجيع القرّاء و طلبهم الملح لترجمة المقالات للغة العربية، قررنا ترجمتها و نشرها بهدف النظر إليها ليس فقط بقصة حرب، بل أيضاً بعبرة للمستقبل.

عند انتهاء ترجمة جميع المقالات، سيتم نشر الكتاب باللغة العربية.

الكوكتيل المعادي لسوريا

غسان قاضي

٩ حزيران ٢٠١١

الأمير بندر بن سلطان هو ابن ولي العهد السعودي، و لكن كما يبدو، فهو يدير دولة خاصة له ضمن الدولة السعودية. إنه حقاً بأمير فاسد و متطرف، و لكن بنكهة تناسب الأجندة الأميركية في الشرق الإوسط.

و كما قامت أميركا بدعم بن لادن في الثمانينات بسبب جنوحه و تطرفه و معاداته للإتحلد السوفييتي، تقوم أميركا الْيَوْمَ بدعم بندر بسبب عدائه لإيران. 

و بندر ينتمي ألى الفكر السني الأصولي الوهابي، و أعداءه في الدين و المذهب هم الشيعة ليس لسبب آخر غير تعصبه المذهبي و كونهم شيعة. 

ما يثير ذعره و هلعه هو تقدم إيران الشيعية، و يشاركه في هذا التخوف العديد من السنة، و حتى المعتدلين منهم. إلا أن بندر على تمام الإستعداد لمقاومة نمو النفوذ الإيراني ولو توجب ذلك استعمال القوة. وقد وجد بندر شريك مناسب له في شخص الزعيم اللبناني سعد الحريري الذي يتهم سوريا باغتيال أباه رفيق الحريري و أخذ على نفسه عهداً أن ينتقم من سوريا و من حزب الله الشيعي اللبناني.

وهكذا، فأن بندر و سعد يران أن حزب الله يشكل خطراً أشد وطأة من خطر إسرائيل. و كما أن سوريا هي حليفة إيران و كما أنها تدعم حزب الله، فهي تلقائياً تصبح عدوة شخصية ليس لبندر فحسب، بل لسعد أيضاً.

هنا يجب التذكير و التأكيد أن عداءهم هذا تجاه سوريا لا يمت لأسباب استراتيجية أو مبدئية، بل لأسباب دينية مذهبية فقط لا غير. 

و بدوره، يقوم الحريري بتوظيف أشخاص محليين لكي يتولوا القيام بعمله القذر، و هكذا فقد قام شخصياً بتمويل منظمتين أصوليتين في لبنان؛ فتح الإسلام و السلفيين. 

وقد قام الجيش اللبناني بوضع حد لفتح الإسلام في معركة شرسة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين حيث تمركزوا. و المخيم هذا هو قريب من مدينة طرابلس، و هي ثاني أكبر مدينة في لبنان و ذات أغلبية سنية. و قد اضطر الآلاف من سكان المخيم إخلاءه. وَمِمَّا يصير السخرية، أن توقيت هذه المعركة كان في سنة ٢٠٠٧ و في عهد حكومة فؤاد السنيورة الموالي للحريري. 

و مما يزيد من السخرية أن أميركا كانت أثناءها تدعم الجيش اللبناني لقتال التنظيم الذي ساهمت في خلقه. فلم يكن بمستطاع أميركا أَن تُرى عالمياً و إعلاميا أنها ترفض طلب العون من لبنان، ولكن في الوقت نفسه، فإن تضامن بندر و سعد الحريري و إنشائهم جيش فتح الإسلام قد تم بالتنسيق مع الأميركان و مساعدتهم. 

مصير شاكر العبسي قائد جيش فتح الإسلام لا يزال غير معروف، فقد فر إلى جهة مجهولة، و جل ما يعرف عنه الْيَوْمَ أنه مطلوب من العدالة. إلا أن الشيخ الطرابلسي داعي الإسلام الشهال رئيس التيار السلفي هر حر طليق و يخطى بدعم وحماية الحريري بشكل سافر. 

و ليس هناك أية أجندة للسلفيين سوى تدمير كل ما هو شيعي، و تنظيمهم هذا يتطابق تماماً مع تنظيم القاعدة، و بالرغم من هذا، فهم يحوذون على دعم الولايات المتحدة من خلال بندر بن سلطان و سعد الحريري.

قد يتساءل البعض عن هدف أميركا في دعمهم. السبب لذلك بسيط جداً. 

الولايات المتحدة تصنف أعداءها وفقاً لعدائهم لإسرائيل، و ليس وفقاً لعدائهم لأميركا نفسها. و من هنا، فبالرغم من أن تنظيم القاعدة هو حالياً عدو أميركا الأول، فإن عدو إسرائيل الأول هو حزب الله.

حزب الله يستلم أسلحته من إيران مروراً بسوريا. و كما أن سوريا و حزب الله هم الأعداء الطبيعيين للأصوليين السنة، فإن كان إضعاف محور حزب الله و سوريا يتطلب التعاون مع تنظيم القاعدة، تجد أميركا نفسها مستعدة لذلك لطالما أن ذلك يحمي أمن إسرائيل. 

وهكذا، فبينما تقاتل أميركا تنظيمي القاعدة و الطالبان في أفغانستان، و بينما يزج أعضاء حلف الأطلسي الناتو برجالهم و نسائهم و عتادهم العسكري في تلك الحرب، لا تجد أميركا أي حرج في دعمها لتنظيمات مساندة للقاعدة في لبنان. 

ويلعب أمير قطر دوراً كبيراً في الحلف المعادي لسوريا، فقناة الجزيرة التي يملكها تؤجج الوضع في سوريا و تصب الزيت على النار. 

مما لا شك فيه أن سوريا تحتاج للكثير من الإصلاح و محاربة الفساد. و بالفعل فقد قام الرئيس بشار الأسد منذ توليه السلطة بالكثير و العديد من الإصلاحات، و لكن الحق يقال أنه لم يفلح كثيراً بمحاربة فساد المقربين إليه. و مع هذا، فقد نهضت سوريا نهضة كبيرة خلال أولى سنوات عهده و أصبحت واحة من الأمن و السلام و العلمانية السياسية. 

إلا أن لسوريا ثلاثة أصناف من الأعداء. و الحلف الأميركي الإسرائيلي هو الفريق الأول وهو الصنف الطبيعي. 

وفِي داخل سوريا نفسها، فإن المتطرفون السنة يودون الإطاحة بالنظام العلماني تحت شعار "المسيحي لبيروت و العلوي للتابوت". وقد وجد أولئك الأصوليون فرصة عمر في "الربيع العربي" و تلطوا أولاً تحت ستار الإصلاح الديموقراطي و ما أن وطأت أقدامهم الارض، باتوا يؤججون الكراهية المذهبية ضد العلويين و الشيعة. 

و خارج حدود سوريا القربية منها في لبنان نجد أيضاً العديد من التنظيمات المناوئة لسوريا. وإذا كان من داعي السخرية أن نرى أنه هناك تحالفاً بين أميركا و تنظيم القاعدة في لبنان، فالسخرية الأكبر أن السلفيين السنة قد وجدوا في المسيحية السياسية اللبنانية المتطرفة حليفاً لهم من مبدأ عدو عدوي صديقي. 

ما يجمعهم هو كرههم لسوريا.

إذا شاء القدر أن يسقط الأسد، فأميركا تود استبداله بسوريا مقسمة و مشرذمة و ضعيفة. تحقيق هذا المخطط لَيْس بالمستحيل، و لكن الحلف المعادي لسوريا لا يدرك أنه هناك الْيَوْمَ الكثير من السوريين الذين أخذتهم الأحداث على غرة و لا يزالون بحالة صدمة لا يدرون ما هي حقيقة الأمور و ضخامة المؤامرة على سوريا. 

قريباً سيتحدون تحت قيادة بشار الأسد و لن يسمحوا لمخطط التشرذم أن يمر. 

لعل أسوأ ما يمكن حدوثه هو سقوط سوريا تحت طغيان الإسلام المتطرف الأصولي. ولو حصل ذلك، ستكون سوريا الخاسر الأول و الأكبر، ولكن بذلك، سينقلب السحر على الساحر و ستجد إسرائيل نفسها مطوقة بحزام سني أصولي. 

و على كل من لا يصدق أن تلك التحالفات الغير منطقية هي بالفعل واقع على الأرض، فما عليه إلا أن بحزم حقائبه و يتوجه إلى لبنان و سوريا. و على كل من يؤازر تلك الثورة المزعومة في سوريا من منطلق نشر الديموقراطية و الحرية أن يعيد النظر بما أملي عليه،

First Published 9 June 2011 on Ghassan Kadi's Facebook Page
https://www.facebook.com/notes/ghassan-kadi/the-anti-syrian-cocktail/135957233147099/

الحقد المعادي لسوريا

غسان قاضي
٩ حزيران ٢٠١١

من الصعب فهم خلفية الموقف الغربي المناوئ لسوريا بدون الأخذ بعين النظر المعطيات و الأحداث التاريخية الإقليمية المعاصرة التي  ساهمت بوصوله إلى حيّز الوجود.

و لحسن الحظ، فليس علينا بالعودة إلى ما وراء سنة ١٩٨٢، و هي سنة الإجتياح الإسرائيلي للبنان و طرد منظمة التحرير الفلسطينية منه. 

فقبيل سنة ١٩٨٢ قامت إسرائيل بتأمين حدودها مع مصر و مع الأردن أثر عقد إتفاقياتي سلام مع الدولتين. أما صمت الجبهة السورية فكان لا بد منه أن يبقى على ما هو  من عدم ثبات. وفِي واقع الحال، فلم يكن لسوريا آنذاك القدرة العسكرية  الكافية التي تمكنها من خوض حرب تقليدية مع إسرائيل. و قد شكل هذا الواقع نوعاً من الطمأنينة التي كانت إسرائيل تتوخاها على تلك الجبهة. و لم يبق من خنجر ينعر إسرائيل في خاصرتها آنذاك بالتحديد إلا وجود المقاومة الفلسطينية في الجنوب اللبناني. 

ولهذا السبب ، و بعد ترحيل منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إثر اجتياح سنة ١٩٨٢، تراءى لإسرائيل أنها تمكنت من تحويل لبنان إلى دولة خانعة، و لم لا؟ فقد احتلت العاصمة بيروت و أوصلت عميلها بشير الجميل إلى الفوز بالأنتخابات الرئاسية. 

إلا أن اغتيال بشير الجميل قبل توليه سدة الرئاسة على يد عنصر من الحزب السوري القومي الإجتماعي قد غير مراهنات إسرائيل رأساً على عقب. فبموته، خسرت إسرائيل حليفاً قوياً و شخصية  ذات نفوذ لا مثيل له في لبنان. 

و خلال عهد رئاسة أمين الجميل، شقيق بشير الذي إنتُخب بعد أيام قليلة من اغتيال أخيه بشير، أُرغِمت الدولة اللبنانية للدخول في مفاوضات فك اشتباك و سلام مع إسرائيل تُوِّجت بما عرف آنذاك باتفاقية ١٧ أيار. وبالواقع فقد كانت تلك الإتفاقية بمثابة اتفاقية استسلام، و بعد مخاضها الطويل و المرير، رفض الرئيس أمين الجميل توقيعها، و ربما خوفاً من أن يدفع ثمن تخاذله بدمه.

مهما يكن من أمر، فقد وصلت العلاقات بين لبنان و إسرائيل إلى مرحلة أصبح التطبيع فيها مسألة وقت. 

في تلك المرحلة، تقلص النفوذ السوري في لبنان إلى وضع يشبه العدم بالرغم من بقاء الجيش السوري في المناطق اللبنانية التي تقع خارج السيطرة الإسرائيلية. و قد توِّج النفوذ الإسرائيلي الذي سيطر على نصف مساحة لبنان بدخول القوات الأميركية و الفرنسية و الإيطالية لحفظ السلام للعاصمة بيروت، ناهيك عن الدعم المعنوي البحري الذي قدمه الأسطول الأميركي السادس و بارجة نيو جيرزي التاريخية و ما تمثله من جبروت. 

الحق يقال أنه في تلك المرحلة، لم تكن هناك أية مقومات لأي مقاومة، حتى في الأحلام. 

الواقع كان مأساوياً و مشوباً باليأس، فكيف كان للبنان، البلد الصغير المشرذم الذي كان قد عانى سبع سنين من حرب أهلية ضروس دمرت بنيته الإقتصادية و السياسية، كيف كان بمقدوره النهوض لمقاومة إحتلال إسرائيلي تدعمه أميركا و دول الغرب الكبرى و قد تطوع جزء كبير من أهله لدعم الإحتلال؟

و من العدم حلق نسر المقاومة العتي. 

و بفضل حكمة و إرشاد الرئيس السوري حافظ الأسد، تمكنت المقاومة اللبنانية من إحراز ضربات موجعة للتحالف الغربي الصهيوني. 

و بالمختصر المفيد، و لأول مرة بعد إنشاء دولة إسرائيل، تمكنت المقاومة اللبنانية من إنزال هزيمة ساحقة مهينة بها. و لأول مرة في تاريخها، فرت جحافل إسرائيل متقهقرة منهزمة دون قيد أو شرط متخلية عن أرض عربية احتلتها بالقوة. حاولت إسرائيل تغطية فشلها بالزعم أنها قامت بانسحاب استراتيجي، و لكن انسحابها من لبنان كان شر هزيمة لكبريائها. 

و كان النصر الميمون أكبر نصر حققته سوريا و لبنان، و تاج إنجازات الرئيس حافظ الأسد، و قد شاء القدر أن يرى الأسد هذا النصر العظيم أياماً قليلة قبل وفاته. 

و هكذا فشلت مراهنة أسرائيل في لبنان و بات من الواضح أن حزب الله عدو إسرائيل الجديد المرابط على حدودها الشمالية هو أكثر تقنية و أصلب عوداً من منظمة التحرير الفلسطينية. و بهذا، عاد النفوذ السوري في لبنان إلى أقوى ما كان عليه قبل اجتياح ١٩٨٢. 

لربما قررت أميركا و إسرائيل آنها أن الوقت قد حان لتأجيج المؤامرة ضد سوريا و قيادتها. و مع مرور الزمن، خُيِّل لهم أن الرئيس الإبن بشار الأسد سيكون هدفاً أسهلاً لهم من الأب الراحل المتمرس بالسياسة.

مهما يكن من أمر، فبشار الشاب لم يتخوف من الإنفتاح بقدر أبيه. و هكذا، فقد فتح أبواب سوريا للتطورات الإعلامية و الإقتصادية و حتى السياسية منها شيئاً فشيء. و بدون أي شك، كان يتوجب على بشار تنظيف  داره من المقربين الفاسدين، و لكن ذلك لم يكن بالسهل و التطرق لهذا الموضوع يخرجنا عن فحوى هذه المقالة. و بهذا الصدد على الغرب أن يفهم أن نظامه "المثالي" الذي يراه من خلال منظار الديموقراطية الغربية لا ينطبق على كل مجتمعات العالم و أممه. أضف إلى ذلك، فإن أصدقاء و حلفاء الغرب في الشرق الأوسط ينتمون إلى أكبر مدارس الدكتاتورية و أشدها وطأة في العالم. 

و عندما انتخب جورج بوش الإبن رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، كان هناك حوله زمرة من ما يسمى بالمحافظين الجدد، و هم بالفعل عصابة من أميركيين متعاطفين مع الصهيونية العالمية و من جملتهم للمثال و ليس للحصر ريتشارد بيرل و بول وولفويتز، و كان يربطهم ببعضهم البعض استغلال وجود بوش في السلطة لتحقيق مآربهم و إيصال أسرائيل إلى وضع يأمن مستقبلها للأبد. 

و لهذا السبب، فقد كانت أعينهم تحدق في سوريا و دورها المقاوم، و لكنهم كانوا بحاجة إلى سبب مقبول عالمياً يبرر لهم شن عدوان على سوريا. و لهذا، باتوا يبحثون عن عدو مكروه عالمياً، و هكذا توصلوا للعدو المثالي و الذريعة المثلى. 

و قد أعطت هجمات ١١ أيلول إدارة بوش الضوء الأخضر للقيام بعدوان على أية دولة تعتبر متورطة، و بهذا العذر، ابتدأ التهجم على صدام و العراق. و يحب ألا ننسى أن في العراق نفط، و النفط مادة دسمة تجلب المستنفعين. و هكذا، رص المحافظون الجدد زمرهم و جمع نائب الرئيس تشيني معهم المستثمرين و نابشي الفضلات و قرروا اجتياح العراق، و ما تبقى كتبه التاريخ. 

و لكن على عكس المعتقد السائد، فنفط  العراق لم يكن بالسبب الأساسي لاجتياحه. أميركا اجتاحت العراق لتحقيق أمن إسرائيل، و لم يكن النفط سوى بمادة التزييت التي سهلت الأمر. 

ولكن كيف يحقق اجتياح العراق أمن إسرائيل بالرغم من عدم وجود حدود مشتركة ببن البلدين؟

زعزعة الكيان العراقي و إزاحة تهديد صواريخ السكاد كانا سببان كافيان لذلك، ولكن كان لأميركا مخطط أبعد من ذلك. 

كانت أميركا تهدف أن تجعل من العراق منصة لشن هجوم شرقي على إيران و آخر غربي على سوريا. 

و بالفعل، فبعيد خطاب بوش العنجهي الذي أعلن فيه النصر على صدام، بدأت أميركا باتهام سوريا بدعم المقاومة العراقية. كانت أميركا تهدف لتصعيد هذا الأتهام لتثبت للعالم أنه ليس بالإمكان إتمام السيطرة على العراق دون السيطرة على سوريا. و كان لدى الإميركان نفس الرؤية و الغاية تجاه إيران.

و عملاً بغرورها، ظنت المؤسسة الأميركية أنه بإمكانها السيطرة التامة على العراق و إيران و سوريا. 

و لكن المستنقع الذي وجدت إسرائيل نفسها فيه لعقد خلا في لبنان لم يكن أرحم للأميركان من المستنقع العراقي الذي نصبوه لأنفسهم. فعوضاً أن يولوا اهتمامهم لشن حرب على سوريا، صار همهم الإنسحاب من العراق و تجنب المزيد من الخسائر. 

في تلك الحقبة الزمنية، هجر أكثر من مليون عراقي لسوريا، و بشكل غير مباشر، ساهمت سوريا بتخفيف وطأة الإزمة الإنسانية التي سببها الإجتياح الأميركي للعراق. و لكن حتى لو لم تقدم سوريا ذلك العون، فازدياد النفوذ السوري الإقليمي قد سبب الكثير من القلق للأميركان و الإسرائليين و خصوصاً أن سوريا وقعت وثيقة دفاع مشترك مع إيران. 

في حينها، تبين أن حنكة السياسة السورية وًحكمة الأسد الأب و الإبن قد ألحقت هزيمتين متتاليتين بالتحالف الأميركي الأسرائيلي. و بالإضافة لذلك، فقد ازداد حزب الله قوة و طالت صواريخه ما بعد حيفا في حرب تموز ٢٠٠٦.

عندها، توصل  الأميركان و الإسرائيليون إلى قناعة ضرورة الإطاحة برئاسة بشار الأسد. 

أميركا و إسرائيل يقينتان أنه لو تمت الإطاحة ببشار، فسيخلفه نظام أصولي مذهبي سني وهابي التطلعات. و نعود و نكرر أن أميركا قد كانت لسنوات خلت تدعم و تساند الحركات السنية الأصولية في لبنان. أميركا و إسرائيل تفضلان المغامرة و المقامرة على الأصولية السنية إذا ما قورنت بنظام  الدولة السورية تحت حكم بشار الأسد. 

في نهاية الأمر، فإن أميركا على أتم الأستعداد لمحاربة العالمين العربي و الإسلامي  و هدر المليارات و التوصل إلى الإفلاس مقابل تأمين سلامة إسرائيل المبنية على تفوقها العسكري. 

أميركا لا تعير أي اهتمام للإصلاح في سوريا كما تدعي، كما أنها لا تعير أي اهتمام للحريات و التعددية السياسية. فلدى أميركا و أسرائيل عهد حقد و ثأر مع سوريا المتمثّلة بحكم قيادة الأسد الأب و الإبن، و هما يستثمران الربيع العربي، بدعم من أصدقائهم و حلفائهم في حكام السعودية و قطر.

و أمير قطر هو ليس بالفعل إلا دكتاتور و حليف للأميركان و الأسرائليين. و هو نفسه الذي أباح أرضه للأميركان لشن قاعدتهم لحربهم ضد العراق. و قناة الجزيرة تستغل شعبيتها لتأجيج الحرب في سوريا. ولكن الأمير القطري واهٍ حقاً لو ظن أن إمارته مصونة من الانتفاضات المشابهة لما يحدث حالياً في البحرين. 

أميركا و أسرائيل تران أن وقت تصفية الحسابات مع سوريا قد حان. أما بالنسبة لسوريا، فإن الزمن الحالي هو وقت تقرير المصير.
Originally published on Ghassan Kadi's Facebook Page June 9 2011

https://www.facebook.com/notes/ghassan-kadi/the-anti-syrian-vendetta/135976409811848/



السياسات المعادية لسوريا

غسان قاضي
١٠ حزيران ٢٠١١

في الفصل الثالث و الأخير من مقالات شرح خلفيات العداء تجاه سوريا، يجب التذكير أن الهدف هنا ليس الدفاع عن شخص بشار الأسد، بل أن الهدف هو شرح الوقائع و الأحداث التاريخية التي أوصلتنا إلى الحال الذي نحن عليه.

بعض التعليقات التي وصلتنا أفادت أن التركيز يجب أَن يتوجه مستقبلياً و تطلعياً، و لكن التخطيط المستقبلي لا ينفع الإنسان إذا تناسينا التاريخ و رفضنا التعلم من دروسه.

في الماضي القريب، كان لبنان و سوريا مطابقان لبعضهما البعض لحد بعيد. و لبنان هو بالفعل سلسلة جبال الساحل السوري، و حدوده السياسية الحديثة العهد كانت موضع مد وجزر و هذا أمر يطال حدود معظم الدول، و حتى الكبرى منها كفرنسا.

تاريخياً، وجد مسيحيو المشرق في جبال لبنان ملجأً، و لعل هذا جعل كثافة المسيحيين في حبال لبنان أكثر مما هي عليه في المناطق المجاورة. إلا أن المسيحية هي من صميم سوريا، و اللغة السريانية الآرامية لا تزال حية في بلدات معلولا و صيدنايا المجاورة لدمشق، و هذه هي اللغة نفسها التي نطق بها السيد المسيح.

و ضريح يوحنا المعمدان ، و هو نفسه نبي المسلمين يحي، يقع في داخل الجامع الأموي الكبير في وسط العاصمة دمشق.

و في الأربعينات من القرن المنصرم و عند حصول دولتي سوريا و لبنان على الإستقلال من الإنتداب الفرنسي، لم يكن هناك من فروق ملحوظة بين الدولتين الجديدتين. و قبيل ذلك بقليل و تحديداً أثناء استفتاء سنة ١٩٣٢، صدف وجود أفراداً من نفس العائلة على طرفي الحدود لأسباب ما، و نتج عن ذلك أن العديد من العائلات قسمت بين شطر سوري و شطر لبناني، و لم يعرْ حينها أي من الطرفين أي اعتبار لذلك، لأن الفرق كان شبه معدوم الوجود كما سبق و ذكرنا.

أضف إلى ذلك فإن المصرف المركزي الرسمي كان مشتركاً للدولتين و كان يسمى "بنك سوريا و لبنان"، و ظلت العملة اللبنانية تحمل ذلك الإسم حتى أواسط الستينات و إنشاء "مصرف لبنان" المستقل.

إلا أن الخمسينات التي تلت قد كانت مشوبة بالإضطراب السياسي في سوريا، و قد تبعه ذلك سلسلة من الإنقلابات العسكرية المتتالية في الستينات، و لم تعرف سوريا الإستقرار إلا بعد "الثورة التصحيحية" و استلام حافظ الأسد سدة الرئاسة في سنة ١٩٧١.

وقد عانت سوريا كثيراً في الخمسينات و الستينات جراء عدم الإستقرار السياسي هذا مما أدى إلى هجرة الكثير من الأموال و المتمولين و الخبرات  للخارج. و من البديهي أن لبنان كان المستفيد الأول و الأكبر لتلك الهجرة. وفِي هذه الحقبة نفسها، كان لبنان يعيش عهده الذهبي الذي أوصله إلى لقب "سويسرا الشرق"، و العصر الذهبي هذا لم يعول على هجرة الأموال السورية له فحسب، و بالرغم مما سمي بثورة ١٩٥٨، إلا أنها لم تترك آثار تضر بالبلد على المدى البعيد، و هكذا نهض لبنان نهضة كبيرة على العديد من المستويات و الأصعدة.

و عند استلام حافظ الأسد سدة الرئاسة، كانت سوريا فقيرة معدمة، و كانت ثروتها الزراعية مهملة و بنيتها التحتية ركيكة و غير فعالة. و بالإضافة لذلك، فقد كانت سوريا و لا تزال، في حالة حرب مكلفة مع إسرائيل.

وَمِمَّا زاد في تعميق الشرخ بين لبنان و سوريا أن نظلم سوريا السياسي كان عسكرياً اشتراكياً بينما كان للبنان إقتصاد منفتح و نظام سياسي أشبه به للأنظمة الغربية.

و هكذا فكلما ازداد لبنان ثراءً و انفتاحاً، إزدادت سوريا فقراً و انغلاقاً، و أصبحت المشاهد على الأرض عند عبور الحدود من لبنان لسوريا شبيهة لما يراه الأميركي عند عبوره الحدود من سان دييغو الأميركية المتطورة إلى تيجوانا في مكسيك العالم الثالث.

ولهذا، كان بناء الوطن الغاية الأولى في نظر الرئيس حافظ الأسد، و لتحقيق هذا الهدف، كان لا بد من اتخاذ قرارات تقشف موجعة و قليلة  التأييد من الكثير من السوريين، و هذا قرار لا يفهمه الغربيون و لا يعرفون كيف يوضع حيّز التنفيذ إذ أن أنظمتهم الديموقراطية تجعل من سياسات التقشف بغية نهضة الأوطان من الأمور المستحيلة. فالتقشف البناء لا يمكن أن يمارَس بشكل فعال إلا إذا كانت الحكومة القيمة عليه لها من الصلاحيات ما يؤمن لها الإستمرارية، أو أن يكون هناك توافق بين حزبي الحكومة و المعارضة عليها، و واقع أحزاب الغرب و مهماجمتهم لبعضهم البعض بغية الوصول إلى  السلطة يجعل من التوافق هذا من المستحيلات السبع.

إلا أن حظ لبنان وصل إلى حائط مسدود في أواسط السبعينات و عمد اندلاع الحرب الأهلية الطائفية فيه، و بسرعة تغير وجه لبنان من بلد ذو حلة غربية متطورة، إلى بلد تسوده الفوضى و الإجرام.

و لما بدأ الإنهيار اللبناني و عاش أهله سنيناً طويلة تحت حكم فكر المنظمات الطائفية و تأثيرها على عقول الشبيبة، كان طلاب المدارس السوريون يتلقون دروساً في المواطنية و القومية العربية و العلمانية السياسية.

و بينما كانت المنظمات و الميليشيات اللبنانية تُمارس الخطف الطائفي على الهوية و تعذب و تقتل و تشوه جثث قتلاها، أصبح النقاش الطائفي، و حتى سؤال شخص ما لأي دين و طائفة ينتمي، جريمة يعاقبها القانون السوري.

و بينما تعود اللبنانيون على الفوضى و أخذ حقهم بيدهم إن طالت، تعلم السوريون القانون و الإنضباط تحت طائلة العقوبة الشديدة لو تلاعب أي منهم بشؤون الأمن و الإستقرار.

و إن كانت الدولة السورية قد نُعِتتْ بالدكتاتورية و احتكارية للسلطة ووضعها بيد حزب البعث فلأنها ضبطت النظام و حكم القانون و سعت جاهدة أن تحول دون دخول حالة الفوضى التي تشوب لبنان  إلى أراضيها. وقوي أثناءها نفوذ المخابرات التي لم تفتح أي مجالاً للعبث.

وفي أواخر السبعينات و أوائل الثمانينات، حاولت الجماعات الإسلامية السورية السنية المتطرفة إثارة الفوضى و الحقد المذهبي. فبنظرهم، الرئيس حافظ الأسد هو كافر، لمجرد كونه من الطائفة العلوية، و بالفعل فقد قاموا باختطاف و اغتيال العديد من الضباط العلويين بغية استيراد الفوضى التي كانت تعم لبنان و ذلك من أجل تغيير النظام و استبداله بدولة إسلامية سنية تحت نظام الشريعة.

إلا أن قرار الرئيس الأسد كان صارماً، فشن هجوماً على مواقهم، و بخطوة غير مسبوقة، أرسل الجيش لضربهم في أحد جوامع مدينة حماة حيث اختبؤوا.

الجدير بالذكر أن الجماعات هذه لم تكن تهدف التغيير و الإصلاح، بل كانوا بالفعل جماعات إرهابية مجرمة متطرفة و مشابهة بأعمالها و سياستها لتنظيم القاعدة حالياً.

لكن لعل التحدي الأكبر الذي واجهه عهد الأسد الأب هو تحدي الفساد، و بالأخص من المقربين إليه. و على وجه التحديد، فقد صعد رفعت الأسد، شقيق الرئيس، إلى مرتبة عالية من النفوذ شكل فيها جيشاً موالياً له و دولة ضمن الدولة. و كان رفعت و الزمرة المحيطة به جماعة من الفاسدين و اللصوص. وحاول الرئيس الأسد وضع حد لجنوح أخيه دون جدوى، فكان لا بد من نفيه إلى فرنسا.

و بالفعل، فقد استطاع الأسد أن يبعد و يستأصل الكثير من الفاسدين ولكن الفساد مرض عالمي، و القضاء عليه من شبه المستحيل، و سوريا ليست وحيدة بهذا الصدد.

و يجب أيضاً ألا ننسى أن قسوة المخابرات قد طالت الكثير من الأبرياء الذين زجوا في السجون أو اختفوا من الوجود.

مهما يكن من أمر، ففي عند الرئيس حافظ الأسد تغيرت سوريا تغييراً جذرياً. فأصبحت واحة للأمن و الإستقرار و العلمانية السياسية، كما أن البنية التحتية الحديثة قد أعطت القطاعات الصناعية و الزراعية والإقتصادية العنان للإنطلاق صعداً.

و عند وصول بشار الإبن لسدة الرئاسة، كان أكثر تقبلاً للإنفتاح، فأصبحت الإنترنت و الهواتف المحمولة جزءاً من حياة السوريين، كما رفعت القيود الإقتصادية عن الكثير من السلع المستوردة. و شملت حملة الإصلاح التعددية السياسية و سمح للحزب السوري القومي الإجتماعي و للحزب الشيوعي بممارسة نشاطهما. إلا أن الخط الأحمر الذي لم يرض بشار تواجزه فهو خط عدم الإستقرار السياسي و الأمني الممثل بالتيارات الإسلامية الأصولية و ما تضمر هذه التيارات من دعم للإرهاب و الفتن.

و كل من ينفي الإصلاحات التي قام بها الرئيس بشار الأسد و بسرعة منذ توليه الحكم، فهو إما بجاهل للحقيقة أو يشوهها عمداً متعمداً.

و من باب السخرية، فإن الكثير من الإصلاحات التي تطلبها الحكومات الغربية من الدولة السورية الْيَوْمَ هي بالفعل من جملة الإصلاحات التي جرى البت بها مسبقاًً. و أما الإصلاحات الأخرى، فهي مُجَدْولة و سيتم البحث بها في الوقت المناسب و ليس لحظة مطالبة أميركا أو فرنسا بها كما هي الحال الْيَوْمَ.

و من باب السخرية أيضاً أن نرى أن فرنسا تتظاهر بالغيرة على سوريا و السوريين و هي نفسها الدولة التي انتزعت لبنان من سوريا. و لن ننسى أنه بُعَيْد موقعة ميسلون المشرفة، حيث سقط القائد البطل يوسف العظمة و رفاقه الأشاوس في معركة غير مكتافئة مع المحتل الفرنسي، أقسم قائد الحملة الفرنسية الجنرال غورو أن يحمي إستقلال لبنان من سوريا و ألا يسمح بإعادة توحيد البلدين. و غورو هذا هو نفسه الذي وضح حذاءه على ضريح صلاح الدين الأيوبي في دمشق قائلاً "عدنا يا صلاح الدين". و فرنسا هي نفسها أيضاً الدولة التي قصفت بطيرانها سوق الحميدية في دمشق، فبأي وقاحة تقول فرنسا الْيَوْمَ أنها تغار على مصلحة سوريا و السوريين؟ إن في ذلك الإدعاء قمة النفاق.

لعل تقصير بشار الأكبر هو أنه لم ينظف داخل بيته و حاشيته من العناصر الفاسدة كما فعل أبوه. الحق يقال أنه لدى الرئيس بشار العديد العديد من الرجال و النساء الوطنيين المخلصين، و لكنه هناك أيضاً بعض من العناصر الفاسدة التي يجب إستئصالها. بشار يعرف تماماً من هي، و استئصال الفساد هذا يجب أن يكون من أولويات اهتمامه بمجرد استتاب الأمن بعد نهاية الأزمة.

ومع تقصيرها الذي وجب ذكره، فقد حولت قيادة الأسد الأب و الإبن إلى دولة نامية متطورة آمنة. كما تمكنت من إدخال العديد الكثير من الإصلاحات و خلق نموذج سياسي محلي علماني. و إقليمياً ففي عهد الأب و الإبن، تمكنت سوريا من الوقوف وحدها في وجه المشروع الأميركي الصهيوني و منعه من الوصول إلى هدفه، و أخيراً و ليس بآخراً، فقد ألحقت تلك القيادة الحميدة أعظم انتصار و تحقيق أكبرإهانة لإسرائيل في لبنان.

بشار الأسد ليس بالدكتاتور الباطش المتغطرس الذي يصوره الغرب. لا و ليس هو من سارقي أموال الشعوب أمثال حسني مبارك مصر و بن علي الجزائر. و الذين يعرفون بشار عن كثب يشيدون بتواضعه و معاملته و كيف يظهر في الشوارع بدون حرس شخصي و يقود سيارته بنفسه.  و من الصعب جداً تصديق الشائعات التي تدعي أن أحداث سوريا الحالية لا تثير قلقه و حزنه العميق.

ولو سلمنا جدلاً و قلنا أن بشار هو شخصياً مسؤول عما يحدث على الأرض الْيَوْمَ، فيجب ألا ننسى أن استبداله بحكم الجماعات الإسلامية سيشكل تغييراً سلبياً ذَا انعاكسات مأساوية. وإن حذّر حسني مبارك من الفوضى و الإجرام الذي سيجلبه الأخوان المسلمون إذا وصلوا إلى السلطة، فكلامه لربما من إعمال التخويف و كسب شعبية لنفسه فتاريخ الأخوان المسلون في مصر تاريخ متطرف و لكنه أيضاً مسالم، أما الجماعات الإسلامية السورية فتاريخها مجرم و سفاك.

فإذا سقط الأسد، فستسقط العلمانية السياسية و سيستتب حكم الأصولية السنية، و سيتحول النظام إلى فوضى، و النهضة إلى تخلف، و العمران إلى دمار، ولن يكون هناك أية ضمانات لأي تغيير إيجابي ديموقراطي و لإعطاء المزيد من الحريات الفردية.

ليس بالفعل هناك من حجة مقنعة لدعم مشروع رحيل الأسد و بالأخص أن الجهات التي تدعو لذلك لم تقدم أي بديل واضح. جل ما يريدونه هو الثأر الفردي، فبربكم أين الخير بذلك لسوريا و العالم؟ هل أن العرب بحاجة لعراق جديد؟ و هل أن أميركا بحاجة لأفغانستان جديدة؟
Published originally on Ghassan Kadi's Facebook Page 10 June 2011
https://www.facebook.com/notes/ghassan-kadi/the-anti-syrian-politics/136172373125585/

Republished with an introduction by Tony Seed.
https://tonyseed.wordpress.com/2011/06/22/understand-the-bigger-picture-of-syria-history-with-an-agenda/

Thursday, September 7, 2017

BIN LADEN REMEMBERED; THE RISE OF THE JIHADI SPRING By Ghassan Kadi 6 September 2017




BIN LADEN REMEMBERED; THE RISE OF THE JIHADI SPRING

By Ghassan Kadi
6 September 2017
This is Ghassan Kadi’s take on the “announcement” of Bin Laden’s death; it’s timing and circumstances. Ghassan is asking the question as to whether or not the removal of Bin Laden at that time was a prelude to the Jihadi component of the War on Syria.

Bin Laden Remembered: the Rise of the Jihadi Spring

by Ghassan Kadi

Political analysis is often based on speculations in an attempt to explain the news; past, present and future.

Future analyses are not meant to be predictive per se, but sometimes indicative of a worst case scenario, certain plausible and even far-fetched agendas. Likewise, digging into the past does not provide answers, but it rather enables us to look at the past with different binoculars.

The “killing” of Bin Laden was a mysterious event; not only in the manner that Americans told the story and a total lack of footage to support it, but also in its timing.

Many, including Pakistan’s former PM Benazir Bhutto have argued that Bin Laden was actually killed in 2005. Many other speculators, conspiracy theorists and cynics have doubted largely the American version and asked for documented proof. After all Bin Laden was a huge bounty to hunt, and the fact that the Americans did not boast his dead photos is highly suspicious; especially that they paraded captured Saddam before him, and before Saddam was captured, the gory photos of his dead sons Udai and Kusai were all over the media; with the courtesy of the American occupier. Let us also not forget the shocking scenes of the capture and killing of Gaddafi and the gloating of Hillary Clinton that followed. So why was Bin Laden saved this humiliation? One has to wonder.

Moreover, rumour has it that Bin Laden was on dialysis. If true, no one is in a position to really know how effective was the medical attention he was receiving.

It is then quite possible that Bin Laden died or was killed earlier, and not formally declared dead until May 2011.

In any event, irrespective of when Bin Laden was killed, and even if he died of natural causes, the world accepted that his death happened on that day. Not even Al-Zawahiri his Al-Qaeda heir successor denied it.

Again, even if Sep 11 was an inside job as some insist, Bin Laden was seen as the man responsible. He even stated in an Al-Jazeera interview that it was indeed him who gave the orders for the operation. But again and again, even if he jumped on the band wagon of fame, or infamy for that matter, and claimed responsibility for something he did not do in order to glue stars and stripes on his shoulder, beyond any doubt, he was the man seen by the world as the architect of Sept 11 by both his adversaries and followers.

Love him or hate him therefore, he was a big fish; or at least perceived to be one. The most “serious” aspect of this perception perhaps is the fact that in the minds of young Jihadi recruits, Bin Laden came to symbolize Jihad; and whence seen as the ultimate spiritual leader; albeit he did not have a title, stature or “office” .

To understand what is the real formal story of announcing Bin Laden’s death, we need to rewind the clock and try to understand this very mysterious man.

To compare Bin Laden to ISIS leader Abou Bakir Al-Baghdadi is not exactly like comparing apples to apples; but it is not like comparing apples to oranges either.

Bin Laden rose to prominence when Saudi Prince Bandar Bin Sultan -the then Saudi Ambassador in Washington- introduced him to the Americans as a very dedicated anti-Soviet devotee who would go to ends to fight the USSR in Afghanistan.

Bin Laden’s mandate in Afghanistan was to get the Russians out. His comradery of convenience with the Americans came to an end when the Saudis allowed the Americans (also “infidels” in Bin Laden’s eyes) to lay foot on the Holy Land itself. If Afghanistan was a redline for the atheist Communists, Saudi Arabia that houses the holiest of holy Muslims sites of Mecca and Medina were a much bigger redline for the “Western Crusaders”; as Bin Laden often reiterated.

When Bin Laden eventually declared divorce with his American and Saudi partners, the world ended up in the position outlaid above; the man who orchestrated Sep 11, the most wanted man on earth, and the man who represented and led the Jihadi mentality.

What is most interesting is what the rest of the world, the West specifically, missed out by not listening to Bin Laden’s speeches between his rise to infamy following Sep 11 and his eventual disappearance.

Soon after Sep 11, on an interview on Al-Jazeera, Bin Laden stated that the West will not know the bliss of peace until the bliss of peace becomes a reality in Palestine.

In all of his later speeches, he said again and again that for Al-Qaeda to stop its attacks on the West, the West will first have to stop its attacks on the Muslim World.

In March 2004, a series of explosions rocked train stations in Madrid killing nearly 200 innocent civilians. Al-Qaeda claimed responsibility. Almost a year later, Spain had an election and the newly elected Prime Minister Zapatero withdrew Spanish troops from Iraq. Bin Laden was quick to respond. In an interview on Al-Jazeera, he declared that because Spain was leaving Iraq, it is no longer an enemy of Islam and should not be targeted any more.

None of those statements reached the West in their entirety. All the Western viewers saw on their TV screens were edited snippets of long speeches that were cherry-picked to portray that Bin Laden was a determined indiscriminate enemy of the West.

In retrospect, the West created in the minds of Westerners a character out of Bin Laden that was much more akin to Al-Baghdadi than Bin Laden himself. If this was of any consequence at all, it helped create Al-Baghdadi, both directly and inadvertently.

Bin Laden spoke with the most profound mastery of Arabic language; something that very few people in the Arab-speaking world master. He had the specific objective to get the “infidels” out of Muslim lands. He never once advocated ramping up troops to go and kill Westerners indiscriminately. His story with Spain speaks volumes.

In early 2011 there was a new change in the air; the infamous Arab Spring that was destined to soon turn into a “Jihadi Spring”.

For the architects of the “Jihadi Spring” to give their plan to come to fruition, they needed a shift.

Major architect Bandar Bin Sultan thought he had all of his aspirations under control. With succession to the Saudi Throne in mind (given that his father Sultan Bin-Abdul Aziz was the then Crown Prince), he planned a swift victory in Syria to help him bolster his position as not only as the rightful heir to the throne, but also as a tactical, strategic and regional ally of America.

The so-called Arab Spring used Libya as a ground for practice; getting rid of Gaddafi along the way; but the big fish to fry was Syria. The fall of Gaddafi gave all of the enemies of Syria the green light they wanted to see in order to go full steam ahead to destroy Syria; and Bandar was the master planner.

Bandar had a bottomless pocket and endless funds. And just like Israel runs on the myth that if a certain amount of force does not solve a problem then more force will, the Saudis believe that if a certain amount of money does not solve a problem, then more money will. And given that Saudi financial resources were virtually endless, they felt that their plan was fool-proof.

But there was an obstacle in the way of Bandar’s plan in his attempts to rise to Muslim leadership, and that obstacle was Bin Laden. This is how the Arab-Spring-turned-Jihadi-Spring brings us back to Bin Laden.

Bandar knew well two prominent facts about Bin Laden. He knew that Bin Laden was the undisputed leader and inspirer of all acts of Jihad, and most prominently he also knew that Bin Laden would not endorse a Jihad war version that was not aimed at ousting “infidels” from Muslim soil.

For Bandar’s plan to work and succeed, Jihadism had to be decapitated. Bin Laden had to be removed from the scene.

In retrospect, it is highly unlikely that Bin Laden would have “authorized” the Jihadi war on Syria.

Is it therefore an accident that his official death was announced virtually on the eve of that infamous war on Syria?

One has to wonder.


Thursday, August 24, 2017

SOCIAL MEDIA AS A TOOL OF HYBRID WARFARE: THE CASE OF SYRIA. By Intibah Kadi 23 August 2017



SOCIAL MEDIA AS A TOOL OF HYBRID WARFARE: THE CASE OF SYRIA.
Intibah Kadi

23 August 2017
"Nevertheless, this nefarious strategy that always targets “enemies” of the West, has not really succeeded in damaging Syria. The first few years of the online movement for the defence of Syria were the most crucial years where many journalists, political and academic figures and the like approached the movement for information and insights as the whole story was so new and hard to fathom as the media and information war on Syria had reached levels unprecedented. Syrians and their great friends worked feverishly and in a state of urgency, in unison, collaboration, with great professionalism and skill to provide the “outside” world with the real story about the War on Syria. This was the ground work and the essential work has been laid out already and these activists stand proud."


A link on The Saker has expired.
Here is an updated one 
https://www.stratcomcoe.org/social-media-tool-hybrid-warfare

http://thesaker.is/social-media-as-a-tool-of-hybrid-warfare-the-case-of-syria/http://thesaker.is/social-media-as-a-tool-of-hybrid-warfare-the-case-of-syria/

Re-published here:
https://www.therussophile.org/social-media-as-a-tool-of-hybrid-warfare-the-case-of-syria.html/

and
http://www.indymedia.ie/article/106251
and
http://ooduarere.com/news-from-nigeria/world-news/social-media-as-a-tool-of-hybrid-warfare/#sthash.mKb1miHQ.dpbs

Social Media as a Tool of Hybrid Warfare; The Case of Syria (IMPORTANT NOTE BY THE SAKER)

Note by the Saker: I was frankly appalled at the ugly nastiness of some comments posted here in reply to this article.  First, I take no position whatsoever on the substance of the issue.  I do however, vehemently object to direct and personal attacks on Intibah Kadi and her husband.  Whatever the merits, or lack thereof, of her analysis, Intibah Kadi did not name a single person in this piece, and she for sure did not insult, pseudo-psychoanalyze, reveal personal information – all things which her opponents attempted to do.  Having been myself on the receiving end of such denunciations, I will not allow them on my blog.  I have therefore taken the decision to delete all comments posted here (with apologies to those commentators who did nothing wrong) and I am disallowing any further comments from anybody.  Intibah Kadi’s opponents had the opportunity to voice their opposition to the contents of this article, instead they chose to engage in ugly personal attacks.  They are thus entirely to blame for having their comments sent where they belong: to the trash bin.  Intibah Kadi did nothing wrong and this is why her article stays.

The Saker

PS: any attempts at further name calling, or any whining about my decision, on any other parts of this blog, including the café, will get your comment immediately removed and yourself banned from this blog.

By Intibah Kadi

August has been a month for exposing how the “Empire” works at the social media level, inside the activist communities and, in this case, through the social media movements aimed at defending Syria. Western governments have outlaid millions for this purpose and countless allied agencies are involved across various languages and media, from actual military personnel managing multiple fake characters [1], to other programs targeting online socio-political activism, even to the extent of online publications being created and “discovered” that appear as belonging to ISIS [2].

From mid-2013 it became obvious that the Syrian driven social media movement for the defence of their country was losing control to strange characters who had no links to Syria. A Lebanese-Syrian analyst, a guest on this blog [3], flagged this issue during that year. Opportunists and operatives poured in, forming strange, contradictory alliances and “attack packs”, succeeding in driving away much of the original Syrian activists who had volunteered, at great personal risk, to engage with the English speaking world in explaining the truth about Syria. Most of these retreated to Arabic language pages and were never seen again. Many of the high quality supporters from the West and elsewhere also were pushed out or silenced and replaced by a cabal who bludgeoned non-compliant Syrian activists and supporters, brought in the absolute taboo “values” of sectarianism, as well as political, religious and other agenda that didn’t belong in the movement or in Syria. A few of the original Syrians remained on but, alarmingly, two in particular, seemed determined to assist the process of surrendering the movement to these nefarious characters.

NATO, it is suspected, places “experts” in various fields of interest amongst the movement of “Empire” resisters as Trojan Horses, implants, ready to explode like cluster bombs, releasing their smaller submunitions in their midst when required. As a matter of fact, it would be rather naïve to expect the contrary. Standing in the way of this pernicious strategy were a few indigenous activists and leaders, primarily operating on social media and blogs in those earlier years of the war. Some chose to use pseudonyms for reasons of security and greater freedom of expression. In any resistance movement, all patriots and solidarists have the duty to protect the identity and safety of their colleagues and this betrayal of basic resistance protocol was used repeatedly when any of these activists refused to come under these forces’ control or clear the way for their total domination of the movement. Those activists who did not yield, were subjected to systematic vilification, disinformation campaigns and acts designed to cause harm or even worse, death. A concerted campaign ensued where those activists’ friends were given an ultimatum to disassociate with them or face excommunication from the activist community, to the point of even personal threats being made against some family members.

What happened to this budding indigenous social media movement makes sense when studying a NATO document and some of its references which discusses the importance of using social media in their suite of war strategies known as “Hybrid Warfare”. It is titled, “Social Media as a Tool of Hybrid Warfare”.[4] It focuses largely on tactics attributed to Russia, but reveals NATO’s own anxieties of such strategies commonly known as their own, ricocheting back to them. The third chapter, from page 18 onwards, becomes interesting as descriptions therein mirror identically, to the finest detail, similar observations of nefarious interlocutors in the Syrian social media defence movement. Here are some of the descriptions in that chapter; “minimize alternative voices.”; ” [s]aturating the information environment—the coordinated use of blogs, posts, articles etc. that are posted and reposted by opinion leaders, activists and fake personas.”; “[t]argeting and distracting the opponent: – Distribution of misinformation and rumours—to publicise an opponent’s alleged wrongdoing.”[5], and; “[t]argeting an opponent also involves any sort of personal attack, and can go so far as to acquire personal information and use it to defame, ridicule, threaten etc.”[6]

These strategies have been used by purported colleagues and solidarists in the Syria online defence movement to saturate and dilute indigenous voices with their own and to attack individuals, in some cases parties, entire nations and alliances. The NATO document discusses social engineering for military purposes such as espionage and information gathering and also that of “[d]eception—creating ‘noise’ or ‘informational fog’ around a topic in order to distract attention from more strategically important events.” [7] Discussed is the phenomenon of “trolling” and distinguishing the more common form from another type that NATO StratCom COE describes as “…the ‘hybrid troll’, who engages in the same patterns of behaviour as the traditional troll, but operates in the context of a particular political or military agenda.” [8]

Had there not been instances of alert and experienced individuals from the region, recognizing warning signs of infiltration of subversive elements into their movement and even into Syria itself, these concerted, seemingly co-ordinated responses that come straight out of the publications of NATO and the likes of Nissen from the Danish Military [9] would never have happened, nor would the realisation that, like any movement defending a cause under attack by “the Empire”, every aspect of resistance is infiltrated and in this day and age the information platform is of extreme importance.

From infiltrators who had fake threats published in purported ISIS magazines to lend them and their agents credibility in the Syria movement in order to hide their sectarian, Christian Zionist agenda, [10] to those who drown the native voices out with repetitive, scratched recordings of subjects of their own and attack with unusual viciousness any Syrian who merely questions them or wishes to remain independent and on the scene of defending their own country, the end result has been an almost total decimation of the English language social media defence of Syria movement.

Nevertheless, this nefarious strategy that always targets “enemies” of the West, has not really succeeded in damaging Syria. The first few years of the online movement for the defence of Syria were the most crucial years where many journalists, political and academic figures and the like approached the movement for information and insights as the whole story was so new and hard to fathom as the media and information war on Syria had reached levels unprecedented. Syrians and their great friends worked feverishly and in a state of urgency, in unison, collaboration, with great professionalism and skill to provide the “outside” world with the real story about the War on Syria. This was the ground work and the essential work has been laid out already and these activists stand proud.

[1] https://www.theguardian.com/technology/2011/mar/17/us-spy-operation-social-networks
[2] The Clarion Project and the ISIS Dabiq Trail
https://evagonzalesthewriter.wordpress.com/2016/09/06/the-clarion-project-and-the-isis-dabiq-trail/
[3] http://thesaker.is/tag/ghassan-kadi/
[4] http://www.stratcomcoe.org/download/file/fid/5314
[5]Ibid; p 19
[6]Ibid; p 20
[7] Ibid; p20
[8] Ibid; p 27
[9] [8] Nissen T.E, The Weaponization of Social Media, Royal Danish Defence College,2015
[10] The Clarion Project and the ISIS Dabiq Trail https://evagonzalesthewriter.wordpress.com/2016/09/06/the-clarion-project-and-the-isis-dabiq-trail/

Cited here:
https://www.academia.edu/37864137/The_Purple_Revolution_U_S_Hybrid_Warfare_Coming_Home_To_Roost

Sunday, July 23, 2017

OUR EARLIER WARNINGS ABOUT ORIENTALISTS, GATEKEEPERS, EVANGELISTS AND SUBVERTERS OF THE SYRIAN ONLINE MOVEMENT. By Intibah Kadi, 23 July 2017

OUR EARLIER WARNINGS ABOUT ORIENTALISTS, GATEKEEPERS, EVANGELISTS AND SUBVERTERS OF THE SYRIAN ONLINE MOVEMENT
Over a year ago, after many experiences of the issue discussed in the articles attached below, I decided to write about it and Ghassan did a follow up on it. The issue is about one of the forms of Orientalism that Syria has been subjected to. These two articles, one written by myself and the other by Ghassan, published in early 2016, caused a huge stir from the very people who are claiming they have no part in being Orientalists, Gatekeepers, Evangelists or Subverters. First, one of the characters, published it on her own blog and others wrote in to say how wonderful the article was and that they agreed with me. But rapidly when it sunk in what this article really said, the mode of reaction switched from "I'm sharing/publishing this to prove it is not about me", to damage control and then to outright attack. As they moved from one mode to another, they exposed themselves even more.

Under threat was their freehand they had been given to drown out the intelligent, diverse, local knowledge, lived history of indigenous writers who they could not secure or keep under their control. Instead they continued to flood the alternative media with repetitive, low quality news and analysis and one particular topic, which although the terrorists are almost destroyed, continues to be played repeatedly like a scratched old record. It is this event which really brought it home for many of us Syrians/Levantines and family members as to what was going on. Cheap, repetitive, catchy news was to be circulated widely and to impregnate the venues that supposedly are to give voice to the nation under attack.

We have learnt over the years about the varied and innovative forms the Empire has in waging war on "non-compliant" nations. With the explosion of activism using social media, millions and millions of dollars were injected into perverting it, controlling it, obstructing it and channelling it in the direction the Empire prefers. We have heard this about so many movements that ordinary, caring people support in the belief that it is a genuine cause only to find out that Soros and other specialists in this war strategy have cornered most of the protest movements all over the globe!

Our movement, since at least mid 2013, has been cornered, subverted and re-directed and the Syrians who took a lead in our online movement (talking about the English language one) either are part of this or were too inept to wake up to this and do something about it. The biggest offender, if truly a patriot, let it all slide due to personal failings of ego and vindictiveness.

Whilst the Palestine cause has had many decades of experience in working with Solidarists and with the West, this was all a new thing for Syria, a nation that only a few years before the War on Syria began was pretty much isolated from the rest of the Western world. Empire, knew this and knew that they could easily recruit a whole army to subvert the online fight. Even in the last few months a flood of new FB profiles are out and about making quite sophisticated pro-Syria posts, when only a while ago their profile has years and years of posts that are totally apolitical, sometimes totally banal and mindless and then, suddenly on an appointed day, they become hard core activists! What's the pay scale? Is there such a high degree of unemployment in some of the Western countries that undercover work as a purported activist is seen as lucrative work?

So we from the actual patriotic Syrian community, stand up and speak out, against the tide, warning about the continuation of the Empire's strategy to control the region including that of the alternative media. So it is the usual business; kill the people, try to unseat the government, and control the narrative from those people!


and Ghassan Kadi's follow up on this.
Recently a member of the Syrian Orthodox Clergy also expressed similar concerns to that which Ghassan did and here is his interview.


Here is an interesting article about the social media manipulator employees. It doesn't delve into the more tricky and pernicious problem of infiltration and tainting of alternative media and the protest political movements but it gives a good background. And, to think that when the whole world stands up against Syria and we find a successful on-line defence group, anyone who denies that such a group would not be infiltrated by agents and trolls, then they would have to be very, very naïve or worse!